الشيخ يوسف الخراساني الحائري
377
مدارك العروة
ذكرنا ان الاخبار المتضمنة للفظ الكراهة لا تدل على الحرمة ، بل مفادها مطلق المرجوحية الأعم من الحرمة والكراهة . والحاصل انه لا يستفاد من الروايات التي ورد فيها التعبير بالكراهة أزيد من المرجوحية ، وثبوت حرمة بعض الاستعمالات - كالأكل والشرب - بدليل خارجي لا يصلح دليلا لحمل الكراهة في هذه الروايات على خصوص الحرمة ، بل لولا اعتضاد إطلاق خبر محمد بن مسلم بالفتاوى لا شكل استفادة الإطلاق منه أيضا ، لكونه إخبارا إجماليا عن نهى صادر عن الامام عليه السّلام متعلق بالانية لم يعلم وجهه حتى يؤخذ بظاهره ، وليس فيه ظهور معتد به في كون متعلق النهي مطلق استعمالها ، وان قيل إن حذف المتعلق وإضافة النهي إلى نفس الانية يفيد عموم المتعلق ، ولكن الاعتماد عليه مشكل ، فعمدة الدليل على التعميم هو الإجماع المزبور . ومن هنا لا يبعد في النظر جواز اقتنائها لعدم الإجماع على المنع منه لان فيه قولين ، بل يمكن الاستظهار من الأخبار الناهية عن الأكل عدم حرمة الاقتناء أو التزيين بها لعدم عده استعمالا لها عرفا ، ولو ادعى ان التزيين نحو استعمال لها يجاب عن الدعوى المزبورة على فرض التسليم ان الإجماع أو كلمات المجمعين منصرف عن نحو هذا الاستعمال كما لا يخفى . نعم لا ينبغي التأمل في كراهيته وكراهة الاقتناء ، لقوله عليه السّلام في خبر موسى بن بكير : « آنية الذهب والفضة متاع الذين لا يوقنون » . ومما حققنا ظهر النظر في بعض الأمثلة التي جعلها المصنف « قده » محرمة كالاقتناء بل وضعها على الرفوف للتزيين ونحوه ، فعليه لا يحرم بيعها وشرائها وصياغتها أو أخذ الأجرة عليها ، بل صح الوضوء أو الغسل مع الاغتراف منها مع عدم الانحصار ، إذ المحرم هو الأخذ والتناول منها الخارج من حقيقة